سيبويه

251

كتاب سيبويه

زيدا . ألا ترى أنَّ للمأمور اسمينِ اسماً للمخاطبة مجرورا واسمَه الفاعلَ المضمر في النيّة كما كان له اسمٌ مضمَر في النيّة حين قلت علىَّ . فإِذا قلت عليك فله اسمان مجرورٌ ومرفوعٌ . ولا يَحسن أن تقول عليك وأَخيك كما لا يحسن أنْ تقول هَلُمَّ لك وأخيك . وكذلك حَذَرَكَ يدلّك على أنّ حَذَرَكَ بمنزلة عليك قولك تحذيري زيداً إذا أردتَ حَذِّرْني زيدا . فالمصدرُ وغيره في هذا الباب سواءٌ . ومن جعل رُوَيْداً مصدراً قال رُوَيْدَكَ نفسِك إذا أراد أن يَحمل نفسَك على الكاف كما قال عليك نفسِك حين حَمَلَ الكلامَ على الكاف . وهى مثلُ حَذَرَكَ سواءٌ إذا جعلتَه مصدراً لأنّ الحَذَرَ مصدرٌ وهو مضافٌ إلى الكاف . فإِن حملتَ نفسَك على الكاف جررتَ وإِن حملتَه على المضمر في النيّة رفعتَ . وكذلك رُوَيْدَكُمْ إِذا أردت الكاف تقول رُوَيْدَكُم أَجمعينَ . وأَمّا قولُ العرب رُوَيْدَكَ نفسَك فإِنَّهم يَجعلون النفسَ بمنزلة عبد الله إذا أمرت به كأَنَّك قلت رُوَيْدَكَ عبدَ الله إذا أردت أَرْوِدْ عبدَ الله . وأَمّا حَيَّلَلَكَ وهاءَكَ وأخَواتُها فليس فيها إلاّ ما ذكرنا لأنَّهن لم